احمد حسن فرحات
55
في علوم القرآن
من غير أن زادوا فيه أو نقصوا منه شيئا . إنهم كتبوه كما سمعوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من غير أن قدموا شيئا أو أخروا ، أو وضعوا له ترتيبا لم يأخذوه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يلقن أصحابه ويعلمهم ما ينزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف جبريل صلوات اللّه عليه - إياه على ذلك وإعلامه عند نزول كل آية أن هذه الآية تكتب عقيب آية كذا في السورة التي يذكر فيها كذا . فترتيب النزول غير ترتيب التلاوة . وكان هذا الاتفاق من الصحابة سببا لبقاء القرآن في الأمة رحمة من اللّه عز وجل على عباده ، وتحقيقا لوعده في حفظه « 1 » . مناقشة أدلة القولين الأول والثاني : سبق أن بينا أن أصحاب القول الأول يستدلون لما ذهبوا إليه من أن ترتيب السور كان باجتهاد من الصحابة رضي اللّه عنهم بثلاثة أدلة : اختلاف ترتيب مصاحف الصحابة - حديث ابن عباس وسؤاله لعثمان رضي اللّه عنه - حديث حذيفة في صلاته مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقراءته النساء قبل آل عمران . ولا يخرج أصحاب القول الثاني الذين يقولون بأن ترتيب معظم السور كان بتوقيف ، وبعضها كان باجتهاد ، لا يخرجون عن هذه الأدلة الثلاثة ، ومن ثم فمناقشة هذه الأدلة كافية في الرد على الفريقين معا . اختلاف ترتيب مصاحف الصحابة : من المعلوم أن القرآن الكريم نزل نجما نجما خلال ثلاث وعشرين سنة ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يأمر كتّاب الوحي بكتابة ما نزل من آيات
--> ( 1 ) « شرح السنة » : 4 / 521 - 523 .